أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

3

التوحيد

[ كتاب التوحيد ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم الحمد للّه الواحد الأحد في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ، والظاهر الآخر بتجليات أسمائه وصفاته حيث الوجوه الناضرة إلى ربها ناظرة ، والأول الباطن بكنه ذاته حيث لا تدركه الأبصار وهو يدركها ، والفاتح لخزائن عالم الإمكان بمفاتيح الكرم والامتنان على وفق ما كشفه علمه تعالى وخصصته إرادته وأبرزته قدرته على غير مثال سبق . والصلاة والسلام على سيدنا محمد قرآن الذات وفرقان الأسماء والصفات ، سر الأحدية ومجلى الواحدية والرحمة المهداة للعوالم الملكية والملكوتية ، والخليفة الحقيقي والإنسان الكامل ، والأنموذج الجامع للأسرار الحقة ومراياها الخلقية ، والقدوة الحسنة للإنسان في أرض ناسوت جسمه وسماء ملكوت نفسه وقلبه وعقله وسر جبروت روحه بما بعث به من دين كامل جامع للإسلام والإيمان والإحسان . وبعد فإن توحيد اللّه تعالى من أجلّ وظائف العبودية وإنّ معرفته تعالى هي غاية خلق الخلق لذا جعلها الشارع أول واجب على كل مكلف . وينقسم التوحيد إلى ثلاث مراتب الأولى مرتبة التقليد وهي للعوام أهل مقام الإسلام ومرتبة الدليل والبرهان وهي للخواص أهل مقام الإيمان ومرتبة الشهود والعيان وهي لخاصة الخاصة أهل مقام الإحسان وإلى هذه المراتب وأهلها يشير الشيخ أحمد بن عطاء اللّه السكندري في حكمه قائلا : « دلّ بوجود آثاره على وجود أسمائه وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه وبثبوت أوصافه على وجود ذاته إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ، ثم يردهم إلى شهود صفاته ، ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه ، ثم يردهم إلى شهود آثاره ، والسالكون على عكس هذا ، فنهاية السالكين بداية المجذوبين ، وبداية السالكين نهاية المجذوبين » . فالعوام أو أهل مقام الإسلام يستدلون بوجود الأثر المخلوق على وجود المؤثر الخالق والخاصة أهل مقام الإيمان يشهدون الكون قائم بتجليات أسمائه وصفاته تعالى وأهل مقام الإحسان يشهدون الحق تعالى متجليا بالكون بنور ذاته . وفي إطار علم التوحيد دليلا وبرهانا نقدم للقراء الكرام أصلا من أصول علم